القرطبي

5

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ولله أن يقسم بما شاء ويمنع ما شاء ويبيح ما شاء ، فلا يبعد أن يكون قسما . والعرب تقسم بالرحم . ويصح أن تكون الباء مرادة فحذفها ( 1 ) كما حذفها في قوله : مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابها فجر وإن لم يتقدم باء . قال ابن الدهان أبو محمد سعيد بن مبارك : والكوفي يجيز عطف الظاهر على المجرور ولا يمنع منه . ومنه قوله : آبك أيه بي أو مصدر * من حمر الجلة جأب حشور ( 2 ) ومنه : * فاذهب فما بك والأيام من عجب * وقول الآخر : * وما بينها والكعب غوط نفانف * ومنه : * فحسبك والضحاك سيف مهند * وقول الآخر : وقد رام آفاق السماء فلم يجد * له مصعدا فيها ولا الأرض مقعدا وقول الآخر : ما إن بها والأمور من تلف * ما حم من أمر غيبه ( 3 ) وقعا وقول الآخر : أمر على الكتيبة لست أدري * أحتفي كان فيها أم سواها ف ( سواها ) مجرور الموضع بفي . وعلى هذا حمل بعضهم قوله تعالى : ( وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ( 4 ) ) فعطف على الكاف والميم . وقرأ عبد الله بن يزيد ( والأرحام ) بالرفع على الابتداء ، والخبر مقدر ، تقديره : والأرحام أهل أن توصل . ويحتمل أن يكون إغراء ، لان من العرب من يرفع المغرى . وأنشد [ الفراء ( 5 ) ] :

--> ( 1 ) كذا في الأصول . الأولى : فحذفت . بالبناء المجهول تأدبا . ( 2 ) آبك : مثل ويلك . والنأيبه : الدعاء ، يقال : أمت ؟ بالإبل إذا صحت بهاء والمصدر : الشديد الصدر . والجأب : العليظ . والحشور : الخفيف . والجلة : المسان ، وأحدها جليل . والشاهد في عطف ( المصدر ) على المضمر المجرور دون إعادة الجار . ( 3 ) في ج وب وز : أمر غيبة . ( 4 ) راجع ج 10 ص 12 ( 5 ) من ز وج‍ وه‍ وى .